إعداد أبو الفضل حافظيان البابلي

224

رسائل في دراية الحديث

[ و ] منها : تمسّكه بأحاديث الجماعة التي أجمعت العصابة على تصحيح ما يصحّ عنهم . ( 1 ) ومنها : أن تكون الرواية عن الجماعة الذين ورد في شأنهم عن بعض الأئمّة ( عليهم السلام ) أنّهم ثقات مأمونون ، خذوا عنهم معالم دينكم ، وأنّ هؤلاء أُمناء الله في أرضه . ومنها : نقْل الثقة العالم الوَرِع في كتابه الذي ألّفه لهداية الناس . ومنها : وجودها في أحد كتابَي الشيخ ، ( 2 ) والكافي ومَن لا يحضره الفقيه لاجتماع شهاداتهم على صحّة أحاديث كتبهم ، وأنّها مأخوذةٌ من الأُصول المُجْمَع على صحّتها . وذكروا في بيان شهاداتهم ما ذكره الصدوق في أوّل الفقيه وثقة الإسلام في أوّل الكافي ونقلوا عن الشيخ أنّه ذكر في العُدَّة أنّ ما عملتُ به من الأخبار فهو صحيح . وكذا غير هذا الفاضل من علمائنا الأخباريّين حكموا بقطعيّة أحاديثنا - كما ذكره هذا الفاضل ، وهو منهم - . فأقول : هذه شكوكٌ واهية ، ومجرد دعوىً بلا بيّنة ، لأنّ حصول القطع من القرائن بأنّ الراوي ثقة ؛ ممنوعٌ ، وهي دعوى محضة [ و ] مُصادَرَة ، وعلى المدّعي بيان محلّ تلك القرائن حتّى إذا وجدها المنكر سكت ، وأين موضعها حتّى ينظر فيه الخصمُ المنازِع ؟ فسلسلة الأسانيد خالية من مثل هذه القرينة ، وما في بعض الروايات : فلانٌ عند فلان ثقة ؛ في غاية النُّدْرة ، مضافاً إلى أنّه بالنسبة إلى بعض السلسلة . ومع ذلك ؛ فإنّ عدم قطعيّته قطعيٌّ بلا ريبة ، فتكون القرينة من خارج الرواية ، فيُحتاج إلى البحث والفحص من علم الرجال ، فكيف قال : لا حاجةَ إلى العلم بأحوال الرواة ؟ ! فلو قيل : إنّ اعتماد المشايخ يصير قرينةً ظنّيّةً على نفس الوثاقة .

--> 1 . اُنظر : وسائل الشيعة 30 : 256 . 2 . يعني : التهذيب والاستبصار .